في اللحظة التي بدا أن خط وسط المنتخب المغربي سيعاني ثغرات في المستقبل، برز اسم نائل العيناوي كرمز للنضج والقوة في صفوف أسود الأطلس.
هذا الشاب المغربي، البالغ من العمر 24 عامًا، انتقل من خانة الواعد إلى لاعب أساسي وقيادي في قلب المنتخب الوطني، متألقًا بنضج مبهر جعله عنصرًا لا غنى عنه في تشكيلة الأسود.
ولد نائل في 2 يوليوز 2001 بمدينة نانسي الفرنسية، حاملاً اسمًا له صدى في الذاكرة الرياضية المغربية، فهو ابن يونس العيناوي، نجم التنس العالمي السابق ووصيف الرقم 14 عالميًا في تصنيف الـATP، حيث تربّى على صرامة الأداء العالي.
لكنه لم يكتفِ بالعيش في ظل إرث أبيه، بل شق طريقه الخاص بين فرنسا وإسبانيا والمغرب، متأثرًا بثقافات متعددة وكرة قدم تعلمها منذ الصغر… منذ سن مبكرة جدًا في الحقيقة.
في غافا قرب برشلونة، حيث استقر منذ كان عمره عامين، لمس أول كرة له وهو في الرابعة، مفتونًا بأسلوب أسطورة برشلونة أندريس إنييستا.
ورغم قربه من رياضة التنس، كان الشغف بكرة القدم أقوى، وفرض نفسه بوضوح، وعند العودة إلى نانسي في 2009، بدأ مساره الاحترافي المنظم: مركز تكوين نادي AS Nancy-Lorraine، حيث تطور تدريجيا، قبل أن يتمكن من الحصول على أول عقد احترافي عام 2021، ليصبح لاعب وسط دفاعي، ثم قائد الفريق.
تسارعت الأحداث بعد ذلك.. فبعد نانسي، جاء لانس ليمنحه أبعادًا جديدة. في الدوري الفرنسي، وعلى المسرح الأوروبي، تألق نائل العيناوي، وبدأت مواهبه تجذب أنظار الأندية خارج فرنسا.
وفي صيف 2025، انتقل إلى نادي AS Roma مقابل 23,5 مليون يورو، حيث سجل أهدافًا في الدوري الأوروبي واستقر سريعًا في بيئته الجديدة.
لكن القميص المغربي كان له أثر خاص ولا شك في مسار نائل، حيث اختار، وهو مزدوج الجنسية، تمثيل المغرب، وبات لاعبًا أساسيًا منذ تصفيات مونديال 2026، وصولًا إلى كأس إفريقيا 2025 على أرض الوطن.
في البطولة الإفريقية، أصبح نائل لاعبًا لا غنى عنه. من دور المجموعات إلى الأدوار الإقصائية، سيطر على خط وسط الفريق، وكان له تأثير حاسم في المباريات.
في مواجهة مالي، أحرز لقب أفضل لاعب في المباراة، وفي الدور نصف النهائي أمام نيجيريا، بعد 120 دقيقة شاقة، أوقف الهجمات المعاكسة ورفع معنويات الفريق، وتقدم بثقة لتسديد أول ركلة جزاء، وكأنه لاعب مخضرم لا يشق له غبار.
وفي المباراة النهائية ضد السنغال، تعرض نائل لإصابة على مستوى الرأس، لكنه اختار الاستمرار في اللعب بروح قتالية عالية، مؤكدًا شجاعته وقدرته على حمل الفريق في أصعب اللحظات، لتكتمل بذلك صورة قائد حقيقي يرمز إلى جيل جديد من أسود الأطلس الجاهز لصنع التاريخ في قادم المنافسات القارية والدولية.
